الشيخ عبد الله البحراني

52

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

فلمّا فرغوا من القمّ ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابّنا وأقتاب إبلنا وحقائبنا « 1 » ، فوضعنا بعضها على بعض ، ثمّ ألقينا عليها ثوبا ، ثمّ صعد عليها رسول اللّه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : [ يا ] أيّها النّاس ! إنّه نزل عليّ عشيّة عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك « 2 » ، حتّى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربّي إن لم أفعل ، ألا وإنّي غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي ؛ أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله قال : اللّهمّ اشهد ، وأنت يا جبرئيل فاشهد - حتّى قالها ثلاثا - . ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام فرفعه إليه ثمّ قال : « اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » - قالها ثلاثا - ثمّ قال : هل سمعتم ؟ فقالوا : اللّهمّ بلى ، قال : فأقررتم ؟ قالوا : بلى . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ اشهد ، وأنت يا جبرئيل فاشهد ، ثمّ نزل . فانصرفنا إلى رحالنا ، وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة ، ومعي حذيفة بن اليمان ، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : واللّه إنّ محمّدا لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعليّ من بعده ! وقال آخر : أتجعله أحمق ، ألم تعلم أنّه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة « 3 » ؟

--> ( 1 ) الحلس : كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل . والقتب : الرحل . والحقيبة : وهي الزيادة التي تجعل في مؤخرة القتب ، والوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده . وفي ع : حقابيها بدل حقائبها . ( 2 ) الإفك : الكذب . ( 3 ) « قال الفيروزآباديّ : كان المشركون يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وآله : « ابن أبي كبشة » شبّهوه بأبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان ، أو هي كنية وهب بن عبد مناف جدّه صلّى اللّه عليه وآله من قبل امّه ، لأنّه كان نزع إليه في الشبه ، أو كنية زوج حليمة السعدية » منه ره .